اخبار

[اخبار][slideshow]
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

كردستان في القرن العشرين

كوردستان في القرن العشرين 
Media Shiyar Jemo

تميز الوعي الكردي حتى أواسط القرن التاسع عشر الميلادي بالانتماء الى الدين والمذهب من ناحية والإنتماء إلى القبيلة من ناحية أخرى .

ومع اواسط القرن التاسع عشر الميلادي انتقل الوعي الكردي الى وعي تحرري ذو طابق قومي واضح . وذلك عندما حاول أمراء بعض الامارات الكردية التي كانت خاضعة بشكل غير مباشر لنفوذ كل من السلطنة العثمانية التركية والمملكة القاجارية الفارسية التحرر من نفوذ هاتين الدولتين وضم بعض الامارات الكردية الاخرى اليها لأقامة كردستان موحدة ومستقلة عن الدولتين التركية والفارسية التين كانتا تتخذان باستمرار من ارض كردستان ساحة مفتوحة لخوض صراعاتهما الدموية . ويعتبر ألامير أحمد باشا أمير أمارة بابان الكردية التي كانت مدينة سليمانية(slemani) عاصمتها من ابرز هؤلاء الامراء . فقد بنى أحمد باشا جيشا كرديا نظاميا ولقب نفسه ملكا مستقلا على بلاد بابان وعمل للوحدة مع الامارات الكردية الاخرى سلميا احيانا وضمها لمملكته (مملكة بابان) عن طريق القوة احيانا اخرى . ورفض أحمد باشا الضغوطات التركية العثمانية والفارسية القاجارية في آن واحد باعتباره ملكا كرديا وان الاتراك والفرس ليسوا الا محتلين لكردستان . كما تأثر المثقفين والمفكرين الكرد بأفكار ألاوروبيين وتطور شعورهم القومي الذاتي . وازداد هذا التأثير في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي . حيث ولدت الصحافة الكردية مع أنشاء اول صحيفة باللغة الكردية بأسم (صحيفة كردستان) التي كانت تنادي بالتحرير للأمة الكردية والاستقلال لكردستان .

دخلت الامة الكردية القرن العشرين الميلادي وكردستان مقسمة الى قسمين . قسمها الغربي محتلة من قبل الاحتلال التركي العثماني وقسمها الشرقي محتلة من قبل الاحتلال الفارسي القاجاري .
وذلك بعد أن اسقطت جميع الامارات الكردية المستقلة والشبه المستقلة التي استمرت حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي على يد الاحتلالين التركي والفارسي . واستمرت الحركات التحررية الكردية للتخلص من ظلم واضطهاد المحتلين الفرس والاتراك حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى .
ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى . وعدت قوات الحلفاء المنتصرة التي اسقطت الدولة العثمانية الكرد بادئ الأمر بإستقلال غرب كردستان التي تخلصت من سيطرة الاحتلال التركي العثماني ودخلت تحت سيطرة الاحتلال الانكليزي(البريطاني) والاحتلال الفرنسي . غير أن القسم الغربي من كردستان قسمت هي الاخرى وعلى يد الانكليز والفرنسيين الى ثلاثة اقسام .

فبقي الجزء الشمالي من غرب كردستان تحت سيطرة الاتراك الذين اسسوا (جمهورية تركيا) كوريثة للسلطنة العثمانية .
واما الجزء الجنوبي من غرب كردستان فقد قسماها الانكليز والفرنسيين فيما بينهما بأتفاق .
فدخلت شرق تلك الاراضي الكردية بموجب ذلك الاتفاق تحت نفوذ الانكليز الذين الحقوها بدولة العراق التي أنشأها الاستعمار الانكليزي ونصب لها ملكا عربيا .
اما غرب تلك الاراضي الكردية الخاضعة لقوات الحلفاء فقد دخلت بموجب الاتفاق الانكليزي الفرنسي تحت نفوذ الفرنسيين الذين الحقوها بدولة سوريا التي أنشأها الاستعمار الفرنسي ونصب لها ملكا عربيا ايضا .

وهكذا صارت كردستان مقسمة الى اربعة اقسام خاضعة لاحتلال أربعة دول أقليمية يحكمها حكام دكتاتوريين يحكمون بالحديد والنار وبتشجيع من الدول العظمى عامة ومن بريطانيا وفرنسا خاصة .

وبات القرن العشرين اصعب وأسوء مرحلة من مراحل التأريخ الحديث لكردستان والامة الكردية . فاندلعت ثورات وانتفاضات في جميع اجزاء كردستان لصد الاحتلالات التركية الفارسية العربية وظلمهم واضطهادهم لشعب كردستان وواجه شعب كردستان سياسات التتريك والتعريب والتفريس وتعرض نتيجة لذلك لتدمير وحرق العشرات من مدن كردستان و الالاف من قراها .

ففي شمال كردستان انكر الاحتلال التركي اللغة الكردية ومنع شعب كردستان من التكلم بلغته . ولم يسمحوا الاتراك للشعب الكردي بإستعمال اللغة الكردية لمدة 80 سنة . ونعتوا الشعب الكردي الخاضع لاحتلالهم بأتراك الجبال . وأستخفوا بعراقة تأريخ الكرد وأصالة لغتهم . واعدموا السجناء السياسيين الكرد واغتالوا زعماء القبائل الكردية التي كانت تطالب بحقوق شعب كردستان وأعدم الاتراك الزعيم الكردي شيخ سعيد بيران بعد ان قاد ثورة مسلحة ضد الاحتلال التركي . واحرقوا الاف القرى الكردستانية وهجروا الملايين من المواطنين الكرد الى عمق وادي الاناضول واسكنوهم هناك قسرا بعد ان ابعدوهم من مدن وقرى كردستان في محاولة منهم لجعلهم جزءا من المجتمع التركي العنصري وفرض الثقافة التركية العنصرية عليهم . وارتكبوا مجازر وحشية بحق سكان شمال كردستان الخاضعة لاحتلالهم وخاصة ضد الكرد المنتمين لقبيلة زازا في درسيم وسيواز (بحجة انتماءهم للمذهب العلوي الشيعي). واستطاعوا في مؤامرة مشؤومة ومن خلال التنسيق مع بعض المخابرات الاقليمية أعتقال المناضل والمفكر الثوري الكردي (عبدالله اوجلان) . وسجنه في جزيرة أمرالي في محاولة منهم لأنهاء الثورة التحررية الكردية في شمال كردستان . ألا انهم فشلوا في ذلك واستمر الكفاح الكردي المسلح للتخلص من الاحتلال التركي .

وفي شرق كردستان حاول الاحتلال الفارسي انكار وجود الامة الكردية واعتبارهم جزء من الفرس بحجة ان الكرد والفرس ينتميان الى العرق الآري(مجموعة الشعوب الآرية التي تضم شعوب اوربا وشعوب شبه القارة الهندية ايضا) . وفرضوا الفرس حضرا على اللغة الكردية بشكل شبه رسمي وفرضوا اللغة الفارسية على الشعب الكردي في شرق كردستان من خلال وسائل الاعلام ومن خلال المراكز التربوية كالجامعات والمدارس الثانوية والابتدائية ومنعوا الطفل الكردي بالتدريس بلغته الكردية الأم . وتآمروا على الثورات الكردية عن طريق احراق القرى الكردستانية واعدام السجناء السياسيين الكرد مثل اعدام قاضي محمد الذي حرر اجزاء من شرق كردستان وأسس جمهورية مهاباد بتأييد من الروس (الاتحاد السوفيتي سابقا) ففي تاريخ 22 / 1 / 1946 ميلادي تأسست الجمهورية الكردية (جمهورية مهاباد) في شرق كردستان التي كانت عاصمتها مدينة مهاباد وكان رئيسها قاضي محمد .
وكان الإتحاد السوفييتي يهدف من خلال تأييد أستقلال كردستان و أذربيجان عن الاحتلال الايراني أن يجد له نفوذا وان يؤثر في المنطقة . وبعد انسحاب السوفييت من الاراضي الإيرانية إعاد الاحتلال الايراني(الفارسي) السيطرة على الاراضي الكردية والاذرية وأسقطت الجمهوريتين من قبل الجيش الإيراني .
وبعد مرور ثلاثة عشر شهرا تم بتاريخ 31 مايس 1947 ميلادي إعدام الزعيم الكردي قاضي محمد مع وزراء آخرين في ساحة جار جرا وسط مدينة مهاباد والتي منها أعلنت جمهورية مهاباد الكردية . وأستمرت الممارسات الفارسية الوحشية ضد الشعب الكردي في شرق كردستان طوال سنوات القرن العشرين الميلادي . فقاموا الفرس باغتيال زعماء الكرد الثوريين .مثل قيامهم باغتيال المناضل الثوري عبدالرحمن قاسملوا عام 1989 ميلادي في العاصمة النمساوية فيننا. وقيام المخابرات الايرانية(الفارسية) بأغتيال الزعيم الثوري الكردي الدكتور صادق شرفكندي وثلاثة من أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني في مطعم برلين ميكونوس Berliner Restaurant Mykonos بمنطقة شالوتنبورغ – فيلمرسدورف Charlottenburg-Wilmersdorf بالمانيا . وذلك في يوم 17 سبتمبر عام 1992 ميلادي رميا بالرصاص . ومن خلال عمل ارهابي استنكره المجتمع الدولي .

وفي جنوب كردستان رفضوا الكرد الحاقهم بالدولة العربية التي اسستها بريطانيا وسمتها العراق وطالبوا باستقلال كردستان .فاندلعت ثورة كردية مسلحة بقيادة - شيخ محمود حفيد - ضد الاستعمار البريطاني من جهة وضد الاحتلال العراقي من جهة اخرى . واعتقل شيخ محمود على يد الانكليز وسجن في الهند التي كانت خاضعة هي الاخرى للاستعمار البريطاني . وبعد اطلاق سراحه اعترف به من قبل بريطانيا كملك لجنوب كردستان في البداية ثم قضت بريطانيا على مملكة جنوب كردستان والحقت جنوب كردستان رسميا بالدولة العراقية . اعترف العراق في البداية بنوع من الحقوق الثقافية الكردية لسكان جنوب كردستان . وذلك لتهدئة الرفض الكردي للاحتلال العراقي التي كانت بتأييد ومباركة من بريطانيا العظمى . لكن القوميين العرب بدأوا شيئا فشيئا بالعمل لتعريب مدن كردستان وخاصة المدن الاقتصادية المهمة مثل مدينة كركوك ومدينة خانقين ومدن ستراتيجية حدودية مهمة مثل مدينة شنكال(سنجار) ومدينة مندلي . وأسكنوا عشائر وقبائل عربية غازية في كردستان وبنوا لهم مدن كبيرة على ارض كردستان مثل مدينة حويجة في جنوب غرب كركوك . ومارس عرب العراق(السنة) سياسات وحشية ضد سكان جنوب كردستان . وصلت أوجها في زمن الدكتاتور صدام حسين عندما قصف مدينة حلبجة الكردستانية بالاسلحة الكيمياوية الفتاكة . واخرق 4500 قرية كردستانية و36 مدينة وبلدة كردية ودفن اكثر من 182 الف مواطن من نساء واطفال وشيوخ وشباب كردستان في مقابر جماعية لم تشهد لها التاريخ مثلها من جرائم ووحشية وهمجية . وذلك في مجزرة سميت (عمليات الانفال) التي أخذت أسمها من أسم احدى آيات القران (الكتاب المقدس لدى المسلمين) وبمباركة وتشجيع الدول العربية والاسلامية . وأستنكر شعوب العالم تلك الجرائم العربية الوحشية التي نفذها الدكتاتور صدام بحق المدنيين الكرد العزل . وكان هدف الحكام العرب السنة في العراق من تلك الجرائم هو اخضاع الكرد في جنوب كردستان وسلب ارادتهم وأنهاء مقاوتهم للاحتلال العربي السني العراقي . ألا ان محاولاتهم تلك فشلت واستمر الشعب الكردي في جنوب كردستان في نضاله الثوري المسلح من اجل حرية واستقلال كردستان والتخلص من الاحتلال العربي السني العراقي .
وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 ميلادي انتفض الشعب الكردي في جميع مدن وقرى جنوب كردستان ضد النظام العنصري العراقي البعثي وحرروا جنوب كردستان من الاحتلال العراقي . فقام الدكتاتور صدام حسين بمهاجمة جنوب كردستان بجيشه الوحشي الذي اشتهر بجرائمه اللااخلاقية ضد المدنيين العزل . ونتيجة لذلك نزح سكان جنوب كردستان في هجرة مليونية الى شمال وشرق كردستان هربا من بطش الاحتلال العراقي . وفي رد فعل من المجتمع الدولي على طغيان نظام صدام حسين حددت منظمة الأمم المتحدة حزاما آمنا وغطاءا جويا آمنا من الاعتداء العربي السني العراقي لجنوب كردستان . وذلك لحماية مواطني جنوب كردستان من الجرائم العراقية . وتأسست في جنوب كردستان اقليما فيدراليا كرديا شبه مستقل .

وفي غرب كردستان لم يكن الوضع افضل من اجزاء كردستان الاخرى ولم يكن الاحتلال السوري افضل من الاحتلالات التركية والايرانية والعراقية .
فقد واجه الشعب الكردي في غرب كردستان سياسة الانكار لوجودهم القومي ورفضوا سياسة تعريب غرب كردستان التي مارستها حكومات سوريا طوال القرن العشرين الميلادي . وكانت سياسات حزب البعث العربي العنصري السوري الذي حكم سوريا تجاه غرب كردستان شبيها بالسياسات العنصرية التي اتبعها حزب البعث العربي العراقي الذي حكم العراق تجاه جنوب كردستان فقد تم اسكان العرب المعروفين بعرب الغمر في مدن وقرى غرب كردستان واستولت الدولة السورية على اراضي المزارعين الكرد ووزعتها على المستوطنين العرب . واعتبرت الحكومة السورية البعثية شعب غرب كردستان بانهم غرباء ودخلاء وان ارض غرب كردستان ليست ارضهم وانما هي اراض عربية . ومنع المواطنين الكرد من امتلاك المنازل السكنية او المحال التجارية في ارض اباءهم واجدادهم . كما منعت اسخدام اللغة الكردية في الاماكن العامة او الرسمية او المراكز التربوية ومارست بشتى الوسائل طمس الثقافة الكردية وابعاد الشعب الكردي عن تأريخهم ولغتهم وثقافتهم القومية طوال القرن العشرين الميلادي . ألا انها فشلت هي الاخرى .

ومع انتهاء القرن العشرين الميلادي انتقلت كردستان الى مرحلة يبدو انها ستختلف عن مرحلة القرن العشرين الميلادي ومأساتها .
اعلامي شيار مصطفى جمو

لاتنسى اشتراك بالقناتنا على اليوتيوب