اخبار

[اخبار][slideshow]
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

شابٌ يترك إقامة ألمانيا ويعود إلى وطنه كوباني

شابٌ يترك إقامة ألمانيا ويعود إلى وطنه كوباني

MEDIA SHIYAR JEMO 
بين مغادر إلى ما وراء البحار تاركٍ أرضه بين فكّي الإبادة والصهر، وبين حرب خاصّة تنخر في جسد شاب روج آفيّ متأمل غروب الجسد إلى وهن الانتكاس، بين متخندق في الجبهات؛ يحرس الوطن النازف من الوريد إلى الوريد، بين هذا وذاك وذلك من يتحسّر على الوطن الذي تركه جسداً ويعود القهقرى إلى حيث انطلق.
الشاب الكوباني إيبو دريعي، ذي الاثنين والعشرين ربيعاً؛ الذي غادر كوباني إلى الحلم الغربيّ قبل الاجتياح الداعشي في صيف 2014م، أي قبل عامين وأكثر بحثاً عن أمل في أن يكون فرداً من أفراد شعوب العالم الأول الذي روّجت له الحرب الخاصّة ضدّ الشباب لتفكيك المجتمعات وتفتيتها. لكنّه؛ تخلّى عن ذاك الكابوس الأوروبي هو وتسعة وأربعون شابّاً سوريّاً وكان من بينهم عشرة كرد، والباقي كانوا عرباً سوريين.
ففي الشهر السادس قبل عامين قرّر دريعي الذهاب إلى ألمانيا عن طريق المغرب إلى إسبانيا، فاجتاز فرنسا مروراً ببلجيكا وصولاً إلى ألمانيا طالباً اللجوء في دورتموند، وقد حصل على الإقامة. لكنّه؛ لم يستطع أن يتأقلم مع الجوّ البعيد عن حقيقته، وكلّما كان يتابع أخبار كوباني كان يشعر بالانزعاج؛ لأنّه ليس هناك حسب قوله، وقد قال لنا أيضاً: «كنت أشعر بالضيق، كنتُ أذرف الدموع على كوباني، كنت أذهب إلى القنصلية التركية لأحصل على الفيزا فلم يمنحوني، وظللت أرتاد القنصلية ثلاثة أشهر. لكنّهم؛ لم يمنحوني الإقامة، فقرّرتُ الذهاب دون إذن منهم، فغادرتُ إلى أثينا واجتزت الحدود التركيّة عند أدرنة ودفعت 125 يورو وعبرت الحدود إلى تركيا، فسجنني الأتراك سبعة أيام وقالوا من أين أنت؟ فقلت: أنا من كوباني، فقال لي المحقّق: قل: عين العرب ولا تقل: كوباني، وفتّشوا كل أمتعتي وأرسلوني إلى إسطنبول لأحصل على الإقامة، لكني لم أقدّم على الإقامة، وذهبت إلى أورفة ومن هناك مررت إلى سروج ومنها إلى كوباني».
وعبّر لنا عن فرحته بعودته إلى البوابة قائلاً: «لقد عدتُ إلى كوباني وكأنّي بعثتُ من جديد، فعندما دخلت من بوّابة مرشد بينار إلى كوباني أشرقت حياتي، ما كنت أصدّق أنّي سأعود إلى كوباني يوماً ما». في 20 ـ 6- 2016م، أي بعد يوم من إعلان واجب الدفاع الذاتي، استمرّت رحلة دريعي من اليونان حتّى كوباني ودامت خمسة عشر يوماً، وعندما وصل أورفة، قال له بعضٌ من أصدقائه: «أأصابك الجنونٌ؟ أتريد أن تذهب إلى كوباني وهناك تجنيد إجباري؟ كيف تترك ألمانيا بعد أن حصلت على الإقامة؟»، فردّ دريعيّ عليهم: «أنتم المجانين وليس أنا، فعندما تذهبون إلى ألمانيا فستجدون أنّكم بلا قيمة تذكر»، وأشار إلى أنه التقى بأصدقاء له في اليونان وهم يريدون العبور من هناك إلى ألمانيا، وهم يرون كيف يرجع من المكان الذي يريدون الذهاب إليه.
وعن سؤالنا له عن مدى ندمه إثر عودته إلى كوباني، ردّ قائلاً: «لا لستُ نادماً، وإن أعطوني طنّاً من الذهب فلن أعود، وإذا طلبوني إلى التجنيد سأذهب دون تردّد، لقد عدت مع أنّني كنت أمتلك إقامة ألمانيّة، ومع أنّ كوباني مدمّرة. لكن؛ تراب الوطن غال، وسيعود الكثير ممن أعرفهم، والكل يشعر بالضيق هناك وأغلبهم يفكّر في العودة. إنّ الغرب ينظرون إلينا كمتسوّلين يجب العطف عليهم، وأغلبهم نازيّون لا يحبّون اللاجئين. لقد رجعت من اليونان وكان هناك الكثير من الناس وقلت لهم: لا ترحلوا، فصوت الطبل جميل وعذب من بعيد، لا ترحلوا إلى هنالك وتتركوا دياركم، وهناك من تأثّر بي، وأضفت: إنّ أصدقاءك الوحيدين هم الخليوي وسريرك فقط، وهذه الأشياء متوفّرة هنا أيضاً، وإضافة إلى أنّ اللغة صعبة جدّاً ولا عمل سوى في المطاعم، أو السكن في مكان العمل، حيث تأمين الطعام فحسب، فحتى بيع السجائر على الأرصفة يحتاج إلى شهادة وقانون، والشباب الموجودون هناك صاروا يتعاطون المخدّرات، فمعظم الشباب الذين تجاوزت أعمارهم الثامنة عشرة، فقدوا هويّاتهم وابتعدوا عن انتمائهم، وكثرت حالات الطلاق بين المهاجرين عامّة، فالذي وصل هناك لا يستطيع العودة حتّى يحصل على إقامة».
وردّاً على سؤالنا له: ماذا تقول للشباب الذين يودون الخروج من كوباني؟؛ ردّ قائلاً: «لدي الكثير من الرفاق في أوربا يريدون العودة، لكنهم خجلون من أسرهم فلا يعودون، فقد عاد صديق لي إلى المغرب، وعاد آخر اسمه نزار وهو من قرية شيران وهو متواجد الآن في إسطنبول وسيصل إلى كوباني بعد أيّام، وهناك صديق لي عاد إلى عفرين، فعندما عدتُ من أوربا كنّا 50 شخصاً من سوريا تخلّوا عن أوروبا وعادوا إلى سوريا، وقريباً سيعود الكثيرون منهم إلى كوباني وإلى روج آفا

لاتنسى اشتراك بالقناتنا على اليوتيوب